ابحث معنا
عمان نحو افاق جديدة
الرئيسية
جلالته والعالم الخارجي

جلالته والعالم الخارجي

على الصعيد الخارجي فقد رسم جلالة السلطان سياسة عُمان الخارجية وفق أسس ومبادئ راسخة تقوم على التعايش السلمي بين جميع الشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير والإحـــــترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية ومد الجسور مع الآخرين وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة على امتداد العالم وفق أسس واضحة ومحددة ومعروفة للجميع منذ أن إنطلقت مسيرة النهضة المباركة عام 1970م.  
ومما له دلالة عميقة أن جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه أكد في خطابه في الانعقاد السنوي لمجلس عُمان في 6/11/2009م " إن سياستنا الخارجية معروفة للجميع، وهي مبنية على ثوابت لا تتغير، قوامها العمل على استتباب الأمن والسلام والسعادة للبشرية كافة".                                
وأملت مواقف جلالته في الساحة الدولية أخلاقية الموقف الثابت والمتوازن ومبادئ الوضوح والندية في التعامل في مختلف القضايا الإقليمية والدولية والمعاصرة.
وقد اكتسبت الدبلوماسية العُمانية أبرز سمات الشخصية العُمانية المعروفة بالهدوء والصراحة والوضوح في التعامل مع الآخرين فقد امتلكت من الشجاعة والثقة في النفس ما مكنها دوما من طرح موقفها والتعبير عنها بعيدا عن الازدواجية و الحرص على بذل كل ما هو ممكن لدعم أية تحركات خيرة تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة والحد من التوتر خليجيا وعربيا ودوليا .

 ومما يزيد من قدرة السلطنة في هذا المجال أنها ليست لها خلافات أو مشكلات مبدئية مع دول أو شعوب أخرى وأنها تتعامل مع مختلف القوى والأطراف الإقليمية والدولية طالما يبادلونها نفس المواقف والمبادئ التي تنطلق منها وتقوم عليها سياساتها وفي إطار القانون والشرعية الدولية في الوقت الذي تتسم فيه السياسة العُمانية بالصراحة والوضوح، وبالقدرة على التعامل مع كل الأشقاء والأصدقاء في المنطقة والعالم انطلاقا من مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحرص على تحقيق المصالح المشتركة ، فإن علاقة السلطنة الطيبة والوثيقة مع كل الأشقاء والأصدقاء ، وعدم وجود مشكلات بينها وبين أي منهم يمكنها دوماً من القيام بكل ما تستطيع من جهد طيب ومساع حميدة لحل المشكلات، ولتقريب المواقف بين الأشقاء وتجاوز الخلافات والتمهيد للقاءات ضرورية قد تشكل مدخلاً لحل مشكلة أو احتواء توتر هنا أو هناك، وذلك لأن السلطنة وقيادتها الحكيمة تحظى بثقة وتقدير كل الأطراف عربية وإقليمية ودولية، ويعد النشاط الدبلوماسي الواسع والمتواصل الذي تشهده السلطنة أو تسهم فيه دليلاً واضحاً وملموساً على هذا الإسهام النشط والإيجابي على كل المستويات . 

لقد أكد جلالة السلطان المعظم " إننا نعيش في عالم متداخل المصالح والسياسات، وأن تعاوننا مع هذا العالم إنما يأتي إنطلاقاً من المصالح العليا للسلطنة وإسهاماً في استتباب الأمن والرخاء في أرجاء المعمورة. وبفضل هذه السياسات اكتسبت بلادنا والحمدلله احترام وتقدير المجتمع الدولي. إن التعاون وتبادل المنافع والمصالح بين الدول في ظل الوئام والسلام أمر في غاية الأهمية يجب أن نسعى إليه جميعاً بكل جد وإخلاص ودون كلل أو ملل من أجل رخاء البشرية وأمنها ورقيها. ونحن في السلطنة نضع ذلك نصب أعيننا دائماً. وما انضمامنا إلى مختلف التجمعات العالمية و الإقليمية الا للإسهام الإيجابي المؤثر في كل ما يعود بالخير على الإنسانية .
  
وفي هذا الإطار الواضح والمحدد استضافت السلطنة القمة التاسعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يومي 29 و 30 ديسمبر 2008 وبينما أكد جلالته في كلمته في افتتاح القمة أن "ما تحقق حتى الآن من إنجازات خلال المسيرة المباركة لمجلس التعاون في العديد من المجالات، وما تحقق من أمن واستقرار ورفاهية للمواطن، وشبه تكامل للأنشطة الاقتصادية، وحرية للقطاع الخاص، مكنته من المشاركة في التنمية الشاملة لدولنا، إننا بعون الله وتوفيقه عازمون على الحفاظ على المكاسب التي تحققت في دولنا ولمواطنينا، والعمل على مزيد من البرامج الإنمائية ذات البعد الاستراتيجي في إطارها الوطني والجماعي ". فإن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس أشادوا في بيانهم الختامي للقمة بما اشتملت عليه كلمة جلالته من مضامين سامية ورؤى هادفة وحرص على تفعيل مسيرة التعاون بين دول المجلس في كافة المجالات والدفع بها إلى مجالات أرحب وأوثق خلال الفترة القادمة.
 
 
وفي تجاوب مع اهتمامات المواطن الخليجي حث قادة دول المجلس على تسريع الأداء وإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية في موعد أقصاه نهاية سبتمبر 2009 ، وبما يعمق المواطنة الاقتصادية لمواطني دول المجلس، كما تم إقرار عدد من الموضوعات التي تعزز التنسيق والتكامل بين دول المجلس في مختلف المجالات. وبذلك شكلت قمة مسقط التاسعة والعشرين إضافة أخرى لمسيرة مجلس التعاون خاصة فيما يتصل بتوسيع نطاق التعاون بين مجلس التعاون.